الشيخ علي الكوراني العاملي
247
سيرة أمير المؤمنين ( ع )
5 . مكانة الصحابة في سورة الفتح وبيعة الرضوان رفعت السلطة القرشية آية : لَقَدْ رَضِيَ اللهُ عَنِ الْمُؤْمِنِينَ إِذْ يُبَايِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ . وجعلتها شعاراً لمدح الصحابة مقابل أهلالبيت ( عليهم السلام ) ، ورووا أن النبي ( ( صلى الله عليه وآله ) ) قال لأهل الحديبية : أنتم خير أهل الأرض . قال في فتح الباري : 7 / 341 : « هذا صريح في فضل أصحاب الشجرة . وعند مسلم من حديث جابر مرفوعاً : لا يدخل النار من شهد بدراً والحديبية . وروى مسلم أيضاً من حديث أم مبشر أنها سمعت النبي ( ( صلى الله عليه وآله ) ) يقول : لا يدخل النار أحد من أصحاب الشجرة » . أقول : وهذا قولٌ لا يصح ، لأنهم بايعوا النبي ( ( صلى الله عليه وآله ) ) على أن لايفروا ، ثم نكثوا بيعتهم بعد شهر وفروا في خيبر ، ثم نكثوها بعد سنة في حنين وفروا . ولا يصح ثانياً ، لأن من أهل بيعة الرضوان أبا الغادية قاتل عمار بن ياسر ( رحمه الله ) الذي شهد النبي ( ( صلى الله عليه وآله ) ) أنه من أهل النار . ومنهم عبد الرحمن بن عديس البلوي الذي قاد حصار عثمان وقتله ، وقالوا هم إنه من أهل النار ! ولا يصح لأن رئيس المنافقين المدنيين ابن سلول كان في الحديبية ، وبايع تحت الشجرة ! ولا يصح رابعاً ، لأن رضا الله عن المبايعين في الآية محدود بظرف ، ومشروط بالإيمان ، فمعنى : لَقَدْ رَضِيَ اللهُ عَنِ الْمُؤْمِنِينَ إِذْ يُبَايِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ : رضي عن المؤمنين منهم في ظرف البيعة ، ولو كان الرضا أوسع من ظرف البيعة لما استعمل « إذ » ولو شملهم جميعاً لقال : عنهم ، ولم يقل عن المؤمنين منهم ! ولا يصح خامساً ، لأنه بايعهم على أن لا ينازعوا الأمر أهله ، وقد نازعوهم واضطهدوهم وقتلوهم ! فقد انتقضت بيعتهم والرضا عنهم ، من وجوه عديدة ! فالمؤكد أن الرضا في الآية عن علي ( عليه السلام ) وعن الصحابة الذين لم يفروا في خيبر وحنين . وإن أبيت فهم رضا آني نقضه الصحابة الناكثون بشرط البيعة .